محمد بن أبي يعلي
72
طبقات الحنابلة
مغبوطاً يشهد له خيار عباد الله الذين جعلهم الله شهداء في أرضه ويعرفون له ورعه وتقواه واجتهاده وزهده وأمانته في المسلمين وفضل علمه ولقد انتهى إلينا أن الأئمة الذين لم ندركهم كان منهم من ينتهي إلى قوله ويسأله ومنهم من يقدمه ويصفه ولقد أخبرت أن وكيع بن الجراح كان ربما سأله وأن عبد الرحمن بن مهدي كان يحكي عنه ويحتج به ويقدمه في العلم ويصفه وذلك نحو ستين سنة وأخبرت أن الشافعي كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه ولقد أخبرت أن إسماعيل بن علية كان يهابه وقال لي شيخ مرة ضحكنا من شيء وثم أحمد بن حنبل فجئنا بعد إلى إسماعيل فوجدناه غضباناً فقال : تضحكون وعندي أحمد بن حنبل وأخبرت أن يزيد بن هارون ذكره فبكى وأخبرت أن يزيد عاده في منزله وأخبرت أن أبا عاصم قال : ما جاءنا مثله . وكم بلغنا مثل هذا وذكر تمام الرسالة بطولها . وقال أبو بكر الخلال وذكر الأثرم فقال : جليل القدر حافظ وكان عاصم بن علي بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها فلم نجد له في ذلك الوقت غير أبي بكر الأثرم فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنة فقال : له أخرج كتبك فجعل يقول له هذا الحديث خطأ وهذا الحديث كذا وهذا غلط وأشياء نحو هذا فسر عاصم به وأملاه قريبا من خمسين مجلسا فعرضت على أحمد بن حنبل فقال : هذه أحاديث صحاح . وكان يعرف الحديث ويحفظه ويعلم العلوم والأبواب والمسند فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك فأقبل على مذهب أبو عبد الله . فسمعت أبا بكر المروذي يقول قال : الأثرم كنت احفظ يعني الفقه والاختلاف فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذلك كله .